أحمد بن محمد القسطلاني
469
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( وبيده السواك وأنا مسندة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فرأيته ينظر إليه وعرفت أنه يحب السواك فقلت : آخذه لك ؟ فأشار برأسه " أن نعم " فتناولته ) أي السواك ( فاشتد عليه ) الوجع ( وقلت ألينه لك ؟ فأشار برأسه " أن نعم " فلينته ) ولأبي ذر عن الكشميهني زيادة بأمره بالموحدة والميم الساكنة ولأبي ذر أيضًا عن الحموي والمستملي : فأمرّه بالفاء بعدها همزة فميم وتشديد الراء أي على أسنانه فاستاك به . قال عياض : والأوّل أولى ( وبين يديه ركوة ) بفتح الراء من أدم ( أو علبة ) بضم العين وسكون اللام بعدها موحدة مفتوحة قدح ضخم من خشب ( يشك عمر ) بن سعيد الراوي ( فيها ماء فجعل ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ) حال كونه ( يقول : لا إله إلا الله إن للموت سكرات ) جمع سكرة وهي الشدة ( ثم نصب ) بفتح النون والصاد المهملة والموحدة ( يده فجعل يقول : في الرفيق الأعلى حتى قبض ) بضم القاف وكسر الموحدة ( ومالت يده ) . 4450 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَقُولَ : « أَيْنَ أَنَا غَدًا ؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا » ؟ يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ فِي بَيْتِي فَقَبَضَهُ اللَّهُ ، وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِي وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي ، ثُمَّ قَالَتْ : دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ لَهُ : أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْطَانِيهِ ، فَقَضِمْتُهُ ثُمَّ مَضَغْتُهُ فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَنَّ بِهِ وَهْوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِي . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس قال : ( حدثني ) بالإفراد ( سليمان بن بلال ) التيمي مولاهم المدني قال : ( حدّثنا هشام بن عروة ) قال ( أخبرني ) بالإفراد ( أبي ) عروة بن الزبير ( عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يسأل في مرضه الذي مات فيه يقول ) : ( أين أنا غدًا أين أنا غدًا ) مرّتين ( يريد يوم عائشة فأذن ) بتخفيف النون في الفرع كأصله وفي نسخة فأذن ( له أزواجه ) بتشديد النون على لغة أكلوني البراغيث ( يكون حيث شاء ) . وفي مرسل أبي جعفر عند ابن أبي شيبة أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " أين أكون غدًا " كررها فعرفن أزواجه وإنما يريد عائشة فقلن : يا رسول الله قد وهبنا أيامنا لأختنا عائشة ( فكان في بيت عائشة حتى مات عندها ) ولأبي ذر عن المستملي : فيها أي في حجرتها أو في نوبتها . ( قالت عائشة : فمات في اليوم الذي كان يدور علي فيه في بيتي فقبضه الله وأن رأسه لبين نحري وسحري ) وزاد أحمد في رواية همام عن هشام : فلما خرجت نفسه لم يجد ريحًا قط أطيب منها ( وخالط ريقه ريقي ) بسبب السواك ( ثم قالت : دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به ) يدلك به أسنانه يستاك وسقط لفظ ثم في اليونينية ( فنظر إليه ) ولأبي ذر عن الكشميهني : إليّ ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلت له : أعطني ) بهمزة قطع ( هذا السواك يا عبد الرحمن فأعطانيه فقضمته ) بكسر الضاد المعجمة ولأبي ذر عن الحموي والمستملي فقصمته بالصاد المهملة المفتوحة ( ثم مضعته ) بفتح الضاد المعجمة ( فأعطيته رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاستن به وهو مستند ) ولأبي ذر مستند ( إلى صدري ) وأما ما روي أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : توفي وهو إلى صدر علي بن أبي طالب فضعيف لا يحتج به . 4451 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي ، وَكَانَتْ إِحْدَانَا تُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِضَ ، فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ : « فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى ، فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى » وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً ، فَأَخَذْتُهَا فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا وَنَفَضْتُهَا ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ فَاسْتَنَّ بِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَ مُسْتَنًّا ، ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا فَسَقَطَتْ يَدُهُ أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ ، فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الواشحي بمعجمة ثم مهملة قال : ( حدّثنا حماد بن زيد ) الجهضمي البصري ( عن أيوب ) السختياني ( عن ابن أبي مليكة ) عبد الله ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت : توفي النبي ) ولأبي ذر رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بيتي وفي يومي ) أي يوم نوبتي بحسب الدور المعهود ( وبين سحري ونحري وكانت ) بتاء التأنيث ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وكان ( إحدانا تعوذّه ) بضم الفوقية وفتح العين المهملة وتشديد الواو المكسورة بعدها ذال معجمة ( بدعاء إذا مرض فذهبت ) بسكون الموحدة ( أعوّذه فرفع رأسه إلى السماء وقال : في الرفيق الأعلى في الرفيق الأعلى ) مرتين . ( ومرّ عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده جريدة رطبة فنظر إليه ) ولأبي ذر عن الكشميهني إليّ ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فظننت أن له بها ) أي بالجريدة ( حاجة فأخذتها فمضعت رأسها ونفضتها فدفعتها ) ولأبي ذر عن الكشميهني فدفعت ( إليه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فاستن بها كأحسن ما كان مستنًا ثم ناولنيها ) أي الجريدة ( فسقطت ) بالفاء ولأبي ذر عن الكشميهني وسقطت ( يده أو سقطت ) أي الجريدة ( من يده فجمع الله بين ريقي وريقه ) بسبب السواك ( في آخر يوم ) من أيامه - صَلَّى اللَّهُ